السيد كمال الحيدري

279

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وجل أن ينزل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، و : شهِدَ اللهُ ، و : قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ ، إلى قوله : بِغَيْرِ حِسَابٍ ، تعلّقن بالعرش ، وليس بينهنّ وبين الله حجاب ، فقلن : يا رب تهبطنا إلى دار الذنوب ، وإلى من يعصيك ونحن بالطهور والقدس متعلّقات ، فقال سبحانه : وعزتي وجلالي ما من عبد قرأكنَّ في دبر كلّ صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه ) « 1 » . وبنكتة نفي الحجاب جرى الحوار بينهنّ وبين بارئهن بلا واسطة ، وما دام الأمر كذلك ، فكيف لا يُقال بفضلهنّ على سائر السور والآيات الأُخرى ؟ ولو تنزّلنا وقلنا بأنَّ الفضل يعني الزيادة في الثواب والأجر لا لأجل ملاك ومناط آخر ، فلنا أن نسأل وبوضوح أيضاً : أوّلًا : ما السرّ في تضمّن هذا الموارد على الثواب الكبير والأجر الوفير ؟ ثانياً : أوَليس إشكال القوم وارداً في المقام أيضاً ؟ فما الذي يُقدّم هذه الموارد على الأُخرى ؟ أيّاً كان جوابهم فهو مردود عليهم بنكتة جوابهم من قبل ؛ فإن قالوا لملاك خاصّ بها ، كانوا وإيانا على حدٍّ سواء . وإن قالوا لا لشيء ، لزم نسبة العبث في أصل التفضيل ، وهو ممنوع على الشارع المقدّس عقلًا ونقلًا . إلى هنا نكون قد فرغنا من سؤالنا الكبروي المتعلّق بإمكان التفاضل والسرّ فيه ، وبقي لدينا سؤال صغروي يتعلّق بالمقام ، وهو : ما هو سرّ امتياز وسيادة آية الكرسي على ما عداها من الآيات القرآنية ؟ وهنا طرح الأعلام عدّة احتمالات ومحاولات للإجابة عن ذلك ، منها : محاولة الرازي في كون : ( الذكر والعلم يتبعان المذكور والمعلوم ، فكلّما كان المذكور والمعلوم أشرف كان الذكر والعلم أشرف ، وأشرف المذكورات والمعلومات هو الله سبحانه ، بل هو متعال عن أن يقال : إنه أشرف من غيره ،

--> ( 1 ) عدّة الداعي ، لابن فهد الحلّي : ص 278 . .